البغوي

127

شرح السنة

لَا كذب أَنَا ابْن عَبْدِ الْمطلب » ، قِيلَ : إِنَّه لم يذهب بِهَذَا القَوْل مَذْهَب الانتساب إِلَى شرف الْآبَاء عَلَى سَبِيل الافتخار ، وَلكنه ذكرهم رُؤْيا كَانَ رَآهَا عَبْد الْمطلب لَهُ أَيَّام حَيَاته ، فَأخْبر بهَا قُريْشًا ، فعبروها عَلَى أَنَّهُ سَيكون لَهُ وُلِدَ يسود النّاس ، وَيهْلك أعداؤه عَلَى يَدَيْهِ ، وَكَانَت إِحْدَى دَلَائِل نبوته ، وَكَانَت الْقِصَّة فِيهَا مَشْهُورَة ، فعرفهم شَأْنهَا ، وَخُرُوج الْأَمر عَلَى الصدْق فِيهَا ، ليتقوى بهَا مِن انهزم مِن أَصْحَابه ، ويرجعوا واثقين بِأَن الْعَاقِبَة لَهُ . وَالله أعلم . وَجَوَاب آخر : أَن الافتخار والاعتزاء الْمنْهِي مَا كَانَ فِي غير جِهَاد الْكفَّار ، وَقد رخص النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخُيَلَاء فِي الْحَرْب ، مَعَ نَهْيه عَنْهَا فِي غَيرهَا ، وَقد كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نصر بِالرُّعْبِ ، فَإِذا أخبر باسمه ، وَقع الرعب فِي قُلُوبهم ، فَكَانَ ذَلِكَ سَببا لنفرتهم ، كَمَا رُوِيَ أَن عليا لما بارز مرْحَبًا يَوْم خَيْبَر ، قَالَ : « أَنَا الَّذِي سمتني أُمِّي حيدرة » ، قِيلَ : كَانَ السَّبَب فِيهِ أَن مرْحَبًا كَانَ قد أنذر أَن قَاتله ، يقَالَ لَهُ : حيدر ، وَكَانَ عَلِيّ حِين وَلدته أمه سمته أسدا ، وَكَانَ أَبُو طَالب غَائِبا وَقت مولده ، فَلَمَّا بلغه خَبره ، سَمَّاهُ عليا ، فَعدل عَلِيّ عَن اسْمه الْمَشْهُور إِلَى الآخر ينذره أَنَّهُ سيقتله ، لِأَنَّهُ أَسد ، والأسد يُسمى حيدرا ، وَالله أعلم . وَقد قِيلَ فِي قصَّة ضمام بْن ثَعْلَبَة : إِنَّه حِين دخل الْمَسْجِد ، فَقَالَ :